يكتب ميدل إيست مونيتور أن مصر تواصل تأكيد دورها الأمني والسياسي في قطاع غزة، مع إعلان رئيس وزراء الحكومة المصرية مصطفى مدبولي التزام القاهرة بمواصلة تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية بهدف حفظ الأمن وتنظيم الحياة اليومية داخل القطاع، وذلك خلال مشاركته في الاجتماع الافتتاحي لما يُعرف بـ«مجلس السلام» في واشنطن.
تنقل ميدل إيست مونيتور أن مدبولي عبّر عن دعم بلاده لرؤية الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن ما وصفه بـ«عصر جديد من السلام والتعايش» في المنطقة، مؤكداً حق الفلسطينيين في تقرير المصير وإقامة دولتهم وفق قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.
دعم أمني في إطار سياسي أوسع
يشدد مدبولي على أن تدريب الشرطة الفلسطينية يمثل جزءاً أساسياً من مقاربة مصر للحفاظ على الاستقرار في غزة خلال المرحلة الانتقالية. ويؤكد أن هذا الدور يهدف إلى تمكين الفلسطينيين من إدارة شؤونهم الأمنية بأنفسهم، بما يخفف من حدة الفوضى ويعزز قدرة المؤسسات المحلية على العمل في ظروف إنسانية شديدة القسوة.
ويربط رئيس الوزراء المصري هذا الالتزام بدعم بلاده لمجلس السلام، الذي تراه القاهرة إطاراً رئيسياً لإدارة المرحلة الانتقالية في غزة، مع التشديد على ضرورة الحفاظ على الوحدة الجغرافية والمؤسسية بين الضفة الغربية والقطاع باعتبارها شرطاً ضرورياً لتمكين السلطة الفلسطينية من استعادة دورها الكامل في غزة مستقبلاً.
لجنة إدارة غزة والمرحلة الانتقالية
يبرز التقرير دور «اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، وهي هيئة غير سياسية تشكلت في إطار الخطة المقترحة لإدارة القطاع، وتتولى الإشراف على شؤون الخدمات المدنية اليومية. يوضح مدبولي أهمية تمكين هذه اللجنة من العمل الفعلي من داخل غزة وفي جميع أنحاء القطاع، لا من الخارج فقط، لضمان قدرتها على التعامل المباشر مع احتياجات السكان.
تتكون اللجنة من 11 شخصية فلسطينية، ويترأسها علي شعث، وهو تكنوقراط فلسطيني يمتلك خبرة واسعة في مجالات البنية التحتية والتخطيط والإدارة العامة. وعلى الرغم من أن اللجنة بدأت عملها من القاهرة منذ منتصف يناير، فإنها لم تباشر مهامها داخل غزة بعد، في ظل أوضاع إنسانية صعبة يعيشها نحو 2.4 مليون فلسطيني.
رفض التهجير والتأكيد على وحدة الأرض
يثمّن مدبولي موقف ترامب الرافض لترحيل الفلسطينيين من غزة، كما ورد في الخطة ذات العشرين بنداً، ويشدد على أن أي مشاريع للتعافي المبكر أو إعادة الإعمار يجب أن تنطلق بطريقة تحافظ على وحدة القطاع الجغرافية، لا أن تفتح الباب أمام حلول جزئية أو مفروضة بالقوة.
ويؤكد أن مصر ترى في تدريب الشرطة الفلسطينية أداة لدعم الاستقرار الداخلي، لا بديلاً عن حل سياسي شامل، مشيراً إلى أن الحفاظ على الأمن المحلي شرط أساسي لنجاح أي مسار سياسي أو إداري في المرحلة المقبلة.
وقف إطلاق نار هش وانتهاكات مستمرة
يشير التقرير إلى أن وقف إطلاق النار المدعوم أميركياً دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر، ما أوقف حرباً إسرائيلية استمرت عامين وأسفرت عن مقتل أكثر من 72 ألف فلسطيني، معظمهم من النساء والأطفال، وإصابة أكثر من 171 ألفاً منذ أكتوبر 2023.
لكن رغم سريان وقف النار، تسجل السلطات الصحية في غزة مئات الانتهاكات الإسرائيلية عبر القصف وإطلاق النار، ما أدى إلى مقتل مئات الفلسطينيين وإصابة الآلاف، وهو ما يلقي بظلال ثقيلة على أي جهود لبناء استقرار أمني أو إداري دائم.
في هذا السياق، يضع التقرير الموقف المصري ضمن محاولة موازنة دقيقة بين دعم مسار سياسي دولي ناشئ، والسعي لمنع انهيار أمني وإنساني كامل داخل غزة. ويخلص إلى أن تدريب الشرطة الفلسطينية، كما تطرحه القاهرة، ليس مجرد إجراء تقني، بل جزء من معركة أوسع على شكل الحكم والأمن في القطاع خلال المرحلة المقبلة، في ظل واقع لا يزال هشاً ومفتوحاً على احتمالات متعددة.

